لقلاق ما طاق
ففارق
تطوان :
مصطفى منيغ
تَلَقْلَقَ اللَّقْلاَق
، حالما فَطِن مِن مقامٍ لازمه طالما الجَوّ تحته رَاق ، فمعاول حداثةِ التَّغييرِ
شرعت في هدم مرحلة ما كان له فيها رِوَاق ، يتجمَّع وسطه مَنْ يتلمَّس نصيبه مِن
أرزَاق ، بهمَّةِ الحُرِّ العازم الانطلاَق ، حيث الكرامة على يمينه أنيسة والعزة
على يساره رفيقة والإقْدَام فاتح كل باب له طَرَق ، بالحُسنَى مُتصرِّف وبالمُقدَّرِ
قانع وبصِدْقِ الحقَّ نَاطَق ، رجُلاً تِطْوَانِي السِّمات أَمَازِيغِي العروبة
مغربي الجنسية في معرفته المتجدِّدة حاذق ، وامرأة أحياها الحياء ناضجة الذهن
محسومة الخطوات مختارة للمعروض عليها بالحلال الأدقِّ اللاَّئِق ، راعية عن وعيٍ
متحملة عن قَبول واثقة أنها والأصح الصحيح
كحصر مدخل الظلام بالشَّفَق ، مادامت كالطبيعة ليل لاسترخاء الأحاسيس بجانبها
ونهار لإشراق وجه الفرح كشمس الدفء المُوَفِّقِ ، بين نماء الحياة ذاتها والتمتع
بما تغدقه بجمال واجهتها المَخفيَّة لآخر نطاق ، كتطوانية زَيَّنَتْهَا الرِّقة ونَوَّرَت
محياها الفطنة وكحَّلت حَدَقَيْهَا العفة وصبغت وجنتيها أرجوانية ورود السهول
الفيحاء وبَيَّضَ بشرتها حليب ثمار الشجر اللينة الساق النضرة الأوراق . لَقْلَقَ
اللفلال بفكي منقاره متأثراً وأجمل ساحة في حبيبته تطوان يطالها الغرق ، تحت ركام
نفوذ جرى مجراه ولا مناص لمن كان وسطها معلمة إلا الفراق ، ولن يعود للالتفاف حول
طاولات مقاهي لشرب الشاي المنعنع أحد من العامة أم هؤلاء الرفاق ، الذين اتخذوا في
جانب مقابل مكتبا للإتحاد الوطني لطلبة المغرب فرع الشمال الذي كان مصطفى منيغ من
أحد قادته المناضلين بحق . وحتى يعبِّرَ اللقلاق عن عدم رضاه لما جرى رحل ولم
يعد لمكان كل جميل واسع فيه ضاق ، ولم يبقى منه غير ذكرى يتجنبها الحنين رأفة
بعيون ما وجدت غير الدموع المنهمرة إحساساً باشتياق ، لهؤلاء الأعزاء الذين زرعوا
في جيل بأكمله حب الوفاء حتى لرسوم يتم بها لتطوان مع تاريخها أقوى عناق ، وكم هي
صعبة تلك العَبرات المتوارث تأثيرها على نفوس تقوست هياكل أصحابها العظمية وما
انطفأت عنهم شعلة الجهر بمن لتلك المعالم حتى حق المرور وسطها زهق ، فأصبح المكتوب
على قاطني الناحية التزاحم للوصول لمقرات سكناهم المضني داخل زقاق ، كل شبر فيه
مراقب حتى الأصوات خافتة للأدنى حفاظاً على سكينة مَن كلمتهم قانونا نافذا
وتعليماتهم منزهة عن أي نقاش ولو كان بانحناء قامات أصحابها عن انكسار لمضمونه مطابق
.
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
212770222634
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق