الجمعة، 24 أبريل 2026

في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان

 

في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان

تطوان : مصطفى منيغ

قالب تطوان لن يَنْعَكِفَ بِهَوَى الغير المنتسبين لها مولداَ ونشأة ومقاما ، جسمٌ تشكَّلَ مُوازياَ لبيئة مظهرها بكل مقوماتها جمال وجوهرها بما تختزنه ثميناَ جزء مِن جلال بروح رافعة لخاصيات خاصة عَلَماَ ، مهما توقفت الرياح عن الهبوب رفرف تلقائياً ناشداً يومه كالغدِ سَلاماَ ، موروث الأصل مغروس في مهج المعنيين بالأمر تشبُّثاَ بالحرية والحق وليس استسلاماَ .

خارج وحدة الانتساب المفروغ منها منذ أحقاب  حقاً وواجباً تطوان ليست فاس ولا مراكش ولا سوق أربعاء الغرب ولا الرباط الكل مغرب لكن تطوان هي تطوان تاريخٌ وحضارة وهيبة وهويةُ مَجْمَعٍ تحتضنه استقلالية الشخصية المُستَحِقَة الأخذ بها (مَن أحَبّ) نموذجاً وليس رقماً متواضعاً مجروراً مُضافاً لتكملةِ معادلةٍ غير عادلة مهما كان المجال ، باستثناء الوضعية السياسية المقسمة حاليا بين الرسمية مِن صنع النظام / الدولة أو الراغب في ضبطها الشعب المناضل على مقياس طموحاته المشروعة والكل مغرب واحد لا يتجزأ مهما كان الحال ، لكن الرأي ليُعْتَرَف به كرأي المفروض أن يُواجَه بالرأي الأخر ولكلٍ مِكيال ، ومستقبل الجميع لا يُخَطَّط بفكر منفردٍ إذ مهما كَبُرَ صاحبه بالنسبة للملايين صغيرا يظل ، إن استقل بمنفعته في ذاك التخطيط دون المنفعة العامة بالتمام والكمال .

تطوان منذ نعومة إطلالة تواجدها فوق هذه الربوع الطيبة والطاهرة والثقافة لغة وتصرفاً ملتصقة بواجهاتها كتوجهاتها دون خَلَل ، بل لب الثقافة المحصَّلة عليها من نبع الحضارة العربية الاسلامية الأندلسية ، تلك التي اقتبس منها الغرب ما جعلت منه يسير على سكة التطور والتقدم والازدهار وراحة البال ، ثقافة عانقت ما عثرت عليه في نفس المكان منطوقاً بلهجة تغلَّبت على مَرِّ العصور السحيقة لتبقى متضمنة معاني الوصف الدقيق الجالب الفهم بيسر ربحاً للوقت من القليل ألأقَل ، نثرا كان النص المدون للتاريخ وقبله المنقوش على الحجر أو شِعراً عبَّر عن الأحاسيس الإنسانية من عصور إن وجدت المتخصصين في البحث عن أسرار أبجديتها وما ترمز إليه استخلصوا ما يفيد مجالات الثقافة العامة الكونية بالحقائق الثابتة وليست مجرد خيال . في تطوان امتزج المفيد بالأفيد فتولَّد الفكر السائد السيد لدَى النساء كالرجال ، لذا تطوان لن تساير ما يحاك ضدها في المجال الثقافي لتكون تابعة التوابع وليست رائدة الروائع المستخرجة نبوغا من المحال ، وأصغر منتسب لها لمثل الموضوع يتجاوز الاستيعاب للخوض في مقارباتها مهما كان التخصص محليا أو استوجب استدراجه صوبها بالترحال .

... طبعا خرجتُ من ذاك الحديث المُعمَّق الشيِّق الدائر بيني والأستاذ يوسف الريحاني المسؤول عن المركز الثقافي بتطوان ، بسلسلة من المعلومات التوضيحية ومنها النشاط الثقافي  المكثف بشكل يثير الارتياح ، وبخاصة ما مر من مهرجانات ذات المستوى العالي والمتابعة المحترمة ، بل القاعات محجوزة لغاية شهور قادمة مما يبرهن أن المسيرة الثقافية التطوانية على أحسن ما يرام ومرشحة أنشطتها للمزيد الايجابي ، إضافة لما أقدمت عليه السلطات الإقليمية من فكرة إنشاء فضاء ثقافي ضخم لتكريس الصناعة الثقافية القادرة على خلق ألاف مناصب شغل ، وإنها لمجهودات جبارة ستعمل على إنعاش الوضعية الثقافة لتصبح تطوان منارة مشعة بنورها المؤهلة بنشره على أوسع نطاق .

 ... صراحة وأنا أقارن بين الشكوك السائدة وسط جل المجتمع التطواني والمُنتَظر انجازه على مستوى ميدان الثقافة الباسطة ما ابتكره بعض المسؤولين الحكوميين مِن عوامل أقل ما يمكن القول في شـنها أنها دخيلة على الثقافة الوطنية ، المؤدية إن طُبِّقت بالحرف على مسح ما تزخر به بعض المدن المغربية من تراث ثقافي عاصر تهذيب أجيال لإبقاء التماسك والتعايش بين الجميع قائم الذات ، وتطوان كما يتضح عازمة في شخص أحرار مثقفيها على تكريس نضال خاص يبقيها ، تطوان الأمس المتقدِّم للأمام اعتمادا على موروثها الفكري / الثقافي  ، الزاخر بجواهر العطاء السخي الصالح لما مضى كَانَ كالأتي إنشاء الله . الأستاذ يوسف يُعتبر الموظف الناجح القائم بواجبه عن دراية بالمواضيع المكلف بالسهر على متابعتها أو انجازها مستعينا بحماس الشباب مؤثراً بسلاسة حديثه المتحضر الراقي فارضا بنبل طموحاته بالوصول الى غاية يرى فيها تطوان مستحقة فعلا أن تكون كما تقرر عاصمة لثقافة حوض البحر الأبيض لمتوسط ، شيء جميل وإن كان الموضوع المطروح لتحليل النتائج المرغوب فيها يؤكد  (حسب رؤيتي) أن المعنيين الرسميين المركزيين ، مهما اجتهدوا لن يوفروا لتطوان مبتغاها الثقافي إلا بالتحاور المباشر مع الأهالي المختصين في الشأن الثقافي وما أكثرهم الذين طالهم الإقصاء لأسباب لم تعد مجهولة ، صناعة الثقافة كشعار متداول على الصعيد الرسمي خدمة لدفع الاستثمار صوب ثقافة ذات المردودية المالية القادرة على خلق مناصب الشغل ، لا يهمها التهذيب بقدر ما تتوجه للإلهاء  المدفوع الأجر ، وليته كان الهاء مرتبا بتوقيت وأسلوب يحافظ على القيم الروحية ، ما دامت المملكة المغربية دينها الرسمي الإسلام ، والأخير يحرّمَ ما يريد البعض أن يجعلوه حلالا ، وثقافة لا تراعي الجانب العقائدي ستبقى تطوان الأغلبية بريئة منها إلى يوم النشور  والدين .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا

ممثل المنظمة الدولية للسلام والتعايش بين الشعوب لجهة طنجة – تطوان - الحسيمة

الأربعاء، 22 أبريل 2026

الجمال في تطوان يذبل

 

الجمال في تطوان يذبل

تطوان : مصطفى منيغ

سَدَلَ الإحْبَاط ستائِر القنوطِ مِن رتابةِ حتى الانحِدار ، تحجب بارِحة الزَّمنِ اللطيف عمَّن للمُقارِنِ بالشائعِ اليوم  لمحاسنها تَذَكَّر ، ليجدَ الفرق شاسع والأسباب المُرْتَكَبَة لمسبِّبيها لا  تُغتَفَر ،  مهما اتَّجه الاهتمام لما حيال صاحبه أم لرسم قطعة صخر ماضي اندثَرَ دار  . لونٌ  واحدٌ قاتمٌ يصبغ الجلّ جاعلاَ عقل مُحِبِّ تطوان فيما آلت إليه حالتها يحتار ، أين رشاقة الرشاقةِ المتجولة تخطف الرغبة مِن مدخراتها الكامنة في المكمون انشغالاَ بطاعة النشوة المُوقَّرة حالما تَقِف عما تُحَقِّقُ بصحبتها الشبيهة بارتطام أمواج البحار ، لتحتضنها شطئان رمالها مُمْتَصَّة بلل متعة الطبيعة المؤدية دورها المُتجدِّد الاستمرار ؟؟؟ ، أين أسراب حِسان يتنزَّهن عبر فضاءات بلا وجل أو مضايقات مَن عيونهم جاحظة كذئاب البراري مصابة بالسعار ، يظللهن الحياء ويتمادى الاطمئنان بين أقدامهن الماشية على إيقاع معزوفة الحرية المسؤولة الموروثة عن حضارة تؤرخ لنشأة تطوان مَقاماَ لأندلسٍ ثانية شامية الأصل ساقتها الأقدار ، للامتزاج مع عَرَاقَةِ العِرْقِ الأمازيغي صاحب أول استقرار بهذه الديار ، المختارة لطيب جوها وتسلقها هضبة الأنَفَة في سبيل الوصول لقمة جبل النفوذ المشروع  المُفعم بالهيبة الداعية للإبقاء على نفس المسار ، التشبُّث بالكرامة مدخله والحفاظ على الشرف أوسطه والكل أبناء تسعة آخره مهما تضاربت بالحسنى الأفكار ؟؟؟.

أين مواسم المسرات والأفراح المقامة عن تلقائية اغْتِباطاَ برخاء الحال ومراعاة نفس الحقوق كما ينصّ الشَّرع  على النساء كالرحال بلا مدونة ولا هم يحزنون  ولا اكتظاظ محاكم الأسر للنظر في دواخل الخاصة من الأسرار؟؟؟ .

أين إشراقة التِّجوال بعد الانتهاء من العمل لتكريس ذاك التواصل الحميم مع كل شبر يخصّ حارة كل مَن فيها محسوب كان على أسرةٍ واحدة تلفهم الرحمة بعضهم ببعض و ترفرف فوق انشغالاتهم ألْفَة متضامنة دون تدخل مِن أحد إذ التربية الحسنة مِن شأنها تنظيم خلايا المجتمع المتماسك على قِيَمِ الاحترام والتعاون والتناصح والتكتل من أجل أخذ الحق وليس المطالبة به وحسب لينعم الجميع بالامن والاستقرار ؟؟؟ ، أين الإحساس في أوجه إحساسه وتلك الخطوات القاطعة ما بين ساحتي "البريد" و"الفدان" حينما كان الواقع ناشرا بين قاطعيها جميعهم الافتخار ، عكس اليوم وذاك الممر المرصع بحُجَيِّراتٍ تحن في شكل غرسها للعصر الروماني القديم بما يتنافى والذوق التطواني الرفيع مما جعل مستعملي  تلك المسافة نفسها ولكن هذه المرة مُعرَّفة بساحتي "القصر" و"الكنيسة" وهم يشعرون بالاحتقار ؟؟؟ ، أين المجمع المدرسي في "لواضة" الأمس حينما كان التعليم أو التعلُّم يرقى لحب الوطن قاعدته التربية الحقة والتنافس على الاجتهاد لتعويض ما فات إبان الاحتلال بريادة من تحملوا مسؤولية تلك البداية الرائعة أكانوا من أساتذة جابر بن حيان أو القاضي عياض أو خديجة أم المؤمنين أو مدرسة المعلمين ونخص بالذكر منهم كأمثلة لأسماء مشرِّفة تُعْطَى  "الفقيه الصُّرْدُو ومحمد المرابط المتخرج من القاهرة متخصصا في علوم الفلسفة والجُحْرَة والخطيب أول مهندس مغربي ومحمد عزيمان أول نائب لوزارة التربية والتعليم بعد حصول المغرب على الاستقلال"  ؟؟؟ ، أين حديقة "رياض العشاق" حيث أزهار كنجوم الأرض فرحة بالمتربعات بينها عمرهن من عمرها ، فتيات لون خدودهن من أرجوانية وريّقاتِها وأهدابهن مكحلة بعشق الحياة وشعورهن  تحاكي لمعان الذهب المصقول وبشرتهن من حليب محافظ على دسامته تبقى على عهدها وإن تعرضت لخيوط الشمس المتحالفة مع جمال التطوانيات يمتص ما يقدر به على إدامة نضارته في أعين مَن تعودوا على التطلع إليه ولا يقبلون بدونه بديلاَ ؟؟؟ . ما تضمن ذاك التساؤل كله ضاع ولم يبقى إلا العادي المفتون بالبحث عن أي شيء من أجل أي شيء والخلاصة أن لا شيء يستحق أن يكون شيئا كظاهرة ابتليت بها تطوان ومِن وراء ذلك مَن أرادوا أن يجعلوا الأجمَلَ مُحوَّلاَ حيث يقيمون ، وقد تيقنوا مؤخرا بما فعلوا أن جمال تطوان بوجودهم ابتدأ يذبل . 

                مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا

ممثل المنظمة الدولية للسلام والتعايش بين الشعوب لجهة طنجة – تطوان - الحسيمة

https://zaman-tetouan.blogspot.com

aladalamm@yahoo.fr

212770222634

الثلاثاء، 21 أبريل 2026

الزمان سينصف تطوان

 

الزمان سينصف تطوان

تطوان : مصطفى منيغ

لن يتركها كيتيمة الأصْل ، حالما تَحلّ بقدرة الخالقِ مرحلة الفَصْل ، ما دام للزمان أنسب وَصْل ، يوفِّر مِن أجله الدَّخْل ، لتلقيح المكان والنَّسِل ، حماية لسُنَّةِ الحياة وما لها مِن فضْل ، على الثوابت الأساسي منها في الأول ، المتبوع بأفعالِ "غَيَّرَ" و"جَدَّدَ" و"بَدَّل" ، لحكمة ستبدِّد بها تطوان داك التهميش الذي بين جوانبها طَال ، ولو حاولوا  (وهم المسؤولون عمَّا جرى لتظلّ المدينة وكل مفيدٍ داخلها قَلّ) ، مَن ناشدوا بالتَّقصير أن يقصروا على قياس عقول مِن جماجمهم انسَلَّ منها مَن انسل ، لتبقَى أجسامهم في حركاتها تائهة لغاية مصائر مع النواقص تَتشَكّل . في تقاريرهم الدورية تتجلى الجملة الشهيرة " الأمور مُسيطَر عليها تماماَ" كأنَّ الوقائع الدفينة محصورة في أضيق مَحَل مقفول ، وليس ما يغلى في صدور أصغر أصحابها شعر بالذّل  ، في مدينة حسبَها مالكة شرف المنتسبين إليها بأنسب حلول ، لكن لزوم إلحاق الخاص بالعام تحت شعار للبلد متسع للكل ، تطبيق مشكوك في إرضائه تعليمات تتراقص حسب إيقاع طبول ، توقيتها منسق مع أجراس كنيسة يتم طرقها مرخصة بحماس قبول ، لجلب مَن بَعد الضفة الشمالية للمتوسط  للتصفيق بحرارة عن التَحَكُّمِ المبذول ، لفرض قواعد إخلاء سكينة بعض السكان من قال الفقيه إلى اضطراب رهيب يقول .

... التخطيط بأذرع الأخطبوط نِتاجه التخبُّط في مواجهة خيوط حال ، لا إجابة لمن عنه سأل ، إلاَّ بالرجوع لترك الأصل شامخاَ كما سيكون ولو احتدَّ العناد لغير المرغوب فيه يتم الانتقال ، إذ تطوان لا تتقن لغير الباري سبحانه وتعالى الركوع ولو مزق أحشاء دروبها الجوع فليؤخذ مثل التنويه بمثابة القاطع المسلول ، لمن عاكس المنبعث عن مبادئ التشبث بما هو أبقى لا يزول ، الإيمان بالمبتدئ كالمنتهي ذاك اليقين بانتصار الحق الحر الطليق على الباطل المَكْبُول المشلول . ما كانت تطوان لتحيا ثلاثة أشهر بَدَلَ الحَوْل كله بالزهيد من "المدخول" ، ومتى رَحَلَ الصيف ولج عليها الخريف مباشرة للتعبير عن وضعها المغلول . زحام وضجيج وغلاء أسعار وارتباك في المرور والحصيلة ضعيفة المحصول، لم يعد التوقف وسطها له أهمية لانعدام ما يضمن ذلك ولو للتعارف على معالم غاب رسمها بفعل فاعل  مشمول ، هدير صفوف مَركبات ذهاباَ وإياباَ لمن لا يأتون لتطوان مِن أجل تطوان ولكن للاسترخاء على شطآن أو بالأحرى على ارخص ما بقي منها للتداول ، إذ الأحسن شكلاَ ومضموناَ أصبح ممنوعاَ إلا لمن وُلد ومعلقة مِن ذهب مملوءة بعرق الشعب يطفئ بعضاَ من لهيب عطشه للمزيد فيأتيه دون طلب أو تفكير في مآلٍ تاركاَ ومن على شاكلته وقد مال للمُنتظر من اضمحلال .

... حتى الصناعة التقليدية البسيطة بين يد عظماء محترفيها مِن أبطال النضال ، للحصول على لقمة بالحلال ، غدت كمن أصابها التشرُّد وما التفت حولها من أغلال ، فانسلخت عن جميل فن لتتعرى عسى ما تبقَّى من مفاتنها يساهم في جلب اهتمام غير التطوانيين التي أصبحت بينهم مجرَّد أطلال ، لمراحل  جل ما تواجد خلالها كان خاليا من حواجز الخلل ، وكأنها ومن يتعاطها الآن مجرد إمساك بذيل الاكتفاء المعيشي اليومي أو دونه المؤدي لملء الخواء بالخواء رضوخاَ للامتثال ، المنسوب للمسيطرين على أجواء الكادحين المعنيين بتنفيذ ما يقتضيه أبشع استغلال ،     عساها لا تتجاوز عتبة التشرد إلى الانقراض التام  فولوج لمتحف المهمَّشين على الأرض التطوانية من شرفاء مهن الصناعات التقليدية الفاقدين بريق الوجود على الساحة الاقتصادية المحلية فقط الإبقاء مجرد فئة تتقاذفهم محن الاستمرار ولو على الحد الأدنى دون طمع في تكريس ما تتضمنه في هذا المجال كغيره حقوق الإنسان المبهمة في هذا البلد والتائهة بين الأجيال .  

                مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا

ممثل المنظمة الدولية للسلام والتعايش بين الشعوب لجهة طنجة – تطوان - الحسيمة

السبت، 18 أبريل 2026

تطوان وردة وطن

 

تطوان وردة وطن

تطوان : مصطفى منيغ

الحاضرُ ملخَّصٌ غير مُقْنعٍ (ربما) لما مَضَى وقبله ما انسجَم َمع الراغبين في طمسه لأنه الأحْلَى المشيَّد على قاعدةٍ أركانها جمال وجلال وحلال ، عن الحاضر التطواني نتحدث الذي لا يفارق مرآة يتوقَّف عندها لطلاءِ وقائعه الظاهرة بمساحيق جلها حِيَل ، لإبعاد متذوقي طعم الجوهر عن أي اتصال ، هدفه الإبقاء على هوية المَقَامِ مع تعميق تأثيرها وسط مجال ، مِن سُنَّةِ الطبيعة استمراره مُلازِماَ لتنوُّعِ الفصولِ الأربعةِ لا أكْثَرَ ولا أقَل ، حاضر رتيب خطوات التوقيت صوب المُكرَّر المقصود لتحريك دائرة الابتداءِ مِن نقطةٍ للانتهاء إليها لمعانقة المَلَل ، فالاجتهاد ما أمكن لجعل البطء متحالفاَ مع الكَسَل ، لإنجاح عامل توَقُّفِ مكانٍ عند حدِ إفراغِ طموحِ امتداده الايجابي اعتماداَ على التخطيط فالتنفيذ بأتقن أعمال ، وفي ذلك ما عزمت خاصية سياسة  الاستغلال ، الزارعة في بعض الجهات المغربية محطات في غفلة من أهاليها المحليين لتخزين وتصريف أموال ، هي للبعض المكسب الأضمن والأفيد والأسهل ، محطات لها آلياتها وخدامها الأوفياء والسبل الدائمة الانفتاح لتسريب المُسرب عبرها دون كَلَل ، كما يتطلب الحاضر المُكيَّف مع متطلبات غير متطلباته الطبيعية في مزج انجازات صُلَحاءِ الماضي مع تطورات المستقبل .

أرادوا غربلة تطوان ليتساقط منها كل مؤرخ أو أديب أو صانع تقليدي فنان ، لتُترَك مَعْرِضاَ لجدران يُؤخذ صمتها معياراً لتحليق بلابل النقد فوق ساحة "الفدان"، لتقارن بين حاضر الحاضر وسوق "الفحم" كما كانت من زمان الزَّمان ، وبدل إطراب المشرئبة أعناقهم بسماع شذى زقزقاتها بأعذب الألحان ، ينسابهم ألم الحزن إذ ما يصلهم منها سوى نواح يُعَكِّر صفو الأحاسيس في الإنسان ، فتغيب على وطأة زحف أسراب من غربان ، تنظف نظافة الهواء وتضيف لأوساخ بعض ساحات ما تقيِّد به عروس المُدُنِ عبر كل الأحيان ، بما يُصَغِّرها حتى يناسبها مفهوم طيش شباب حرموا من أي عناية أو حنان ، فتفرقوا بين أحياء بعضها تدين مَن سَمَحَ بتركها ملجأَ مكدَّساَ بيَأْسِ اليَأْسِ لا يطابق وصف دواوير بل مقرات لتَجَمُّعِ بركان ، مُفْرِزاَ ذات يوم حِمَم غضب تفرش طرقات الطارحين أمكنة معينة  لتغيير يُشابِه في هندسته إسطبلات لفائدة مَن يتخيَّلونهم بالأليف من الحيوان .

... الحاضر التطواني الآني ماضِي لفعل "كان" الأجوف المتذبذب بأحد حروف العِلّة ، وليس لآخر تضمَّن الفعل الذي أنصفته القاعدة النحوية بحروف الكاملة الصحيحة المشرفة اللسان ، إن نطق بها دليل قِيَمِ الاحسان ، المرتبطة بالقدرة على احترام مَن أضاف لذات المكان ، ما يَحمِي تراثه مِن مازجي الألوان ، لاستخراج ما يناسب التشويه لغير القابل لارتباطه ولو بأقل سمة من سمات معشوقة أهل البلد وجيرانهم الإسبان .

... أثناء أحاديث مَن بأيديهم تنفيذ المقترح القديم / الجديد ، يتم الجزم بمنح تطوان صبغة الريادة الثقافية بالجهة الشمالية على اقل  تحديد ، لكن المسافة بين الأقوال والأفعال سَجَّلت أبعاداَ من الوعود الرامية إلى تكريس النسيان ، للموضوع كأصدق عنوان ، ليكف مَن لا زال يحلم بتطوان القصيدة يستخرجها مِن صدره ذاك الشاعر الولهان ، الرقيق التعابير السابح بين قوافي العروض لاستنباط لمعان اللمعان ، يزين به مَن كانت حمامة ملازمة شقائق النعمان ، لتصبح دجاجة تبيض ما يحب فلان أو فلان ، تتسلق في أشجار اليابس من أفنان  ، لتتدرب عساها في يوم قادم لا محالة تزعم على الطيران ، تراقص جناحيها الأصيل والأزيد أصالة   رياح الأمل في غدٍ مفعم باسترجاع حقوقها كمدينة محرومة من إثبات هويتها بالكامل حتى الآن .   

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا

ممثل المنظمة الدولية للسلام والتعايش بين الشعوب لجهة طنجة – تطوان - الحسيمة

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

أهي حِرْفَة للسُّلْطَة معها "صِرْفَة"؟؟؟

 

أهي حِرْفَة للسُّلْطَة معها "صِرْفَة"؟؟؟

تطوان : مصطفى منيغ

لم تترك القوانين المغربية أمراَ دون تخصيص ما يطابقه ترخيصاَ أو منعاَ ، مما يسهِّل على الممارس حقه داخل أي مجال العثور عما يريحه من شرور المتابعة لانحرافِ عن الطبيعي أو يشجعه على الاستمرار بهدوء البال متمتِّعاَ ، ثمة مِن التنظيمات ما تنوب عن الحائر في وضع طموحه المهني على سكة الإقلاع شرعاَ ، نقابات عامة أو متخصصة في مجال دون سواه اقتناعاَ ، أو جمعيات مؤسسة من قبل تكثل مهتم بجمع يتقاسم مَن داخله ما يصنعون به قوت يومهم صنعاَ ، تباركه تراخيص ممنوحة مِن لدن السلطات الوصية حقا مشروعاَ ، ومع ذلك هناك مشاكل تتجاوز المذكور بفعل فاعل تتكرَّس واقعاَ ، زادها إهمال أو تأجيل البحث عن الحل اهتماما بما هو أوَّلِي مشاعاَ ، تفرضه مواقف سياسية كرهاَ أو طوعاَ ، من طرف منافسين أوصلتهم سياسة ما لمناصب لا يستحقونها يبتعدون بها عن الصواب ابتعاداَ بَشِعاَ ، وما الاستثناء السلبي  في بعض القطاع المهنية فعائد لتعيين مسؤول غير كفء على رأس منصب أكبر منه ضرراَ أو نفعاَ ، ممَّا يجعل التفكير ميالا إن ناشد مَن ناشد الإصلاح في وضع ذوي الدراية المشبعة بالعلم على رأس مَن يراها عامة المهنيين فرصة لتحسين أحوالهم بتطور يقطع المسافات قطعاَ ، بغير التواء ولا افتعال خصومات ولا مشاركة في خلق اضطرابات أو أخف كأشدِّ الصراعات صراعاَ.

... هناك حرفة على السلطات المعنية أن تجد لها "صِرِفَة" كالتي يحدثنا في لقاء معه السيد عبد اللطيف السوسي من مدينة تطوان ، عن نماذج من معاناة سببت بعضها في قطع عيش أسر وتعريض آخرين للضياع فالتشرد لعلل متنوعة متباينة والسبب واحد ، يتلخص في الوصول بالموضوع إلي حد ينعدم معه الفهم ، ليس عجزاَ ولكن هروباَ من مواجهة الواقع مِن الجانب القانوني وليس السياسي الموجه لإرضاء طرف على حساب طرف أخر ، فيقول :

- "حينما ضاقت بنا السبل أسسنا جمعية "اتحاد مهنيي إصلاح السيارات بتطوان" ، وأملنا معلق أن تفتح لها السلطة الإقليمية المجال لعقد حوار قد يُعتبر ولوجاَ لوضع اليد على لب المشاكل المعاشة والجاعلة القطاع يئن تحت وطأة حالة مزرية ، ربما تفاقمت أكثر مع مرور الأيام ، خاصة والعديد من المنتسبين لهذه الحرفة مهما التزموا وطبقوا ما حصلوا من أجله على رخص المزاولة ، قد يجد البعض منهم بين ليلة وضحاها ، موقفا مؤسفا مشابها لما حصل لي ، حيث أغلقت السلطة المحلية لي محلاَ كنتُ وخمسة من الصُناع نحيا في أمان من مردوده المادي ، ومهما حاولتُ كان قرار تلك السلطة قد اتُّخِذَ معتمِداَ على أسباب أعتبرُها واهية لا أساس لها من الصحة ، فكان مصيري ومَن معي التوقُّف ، تنهش أحلامنا البطالة وتقض مضاجعنا ، لذا جاء تأسيسنا لهذه الجمعية كوسيلة مُساندة لما نتمتع به من حقوق كمواطنين يحاولون إشغال أنفسهم بأنفسهم فيما يخدم الصالح العام ، وأمام أعيننا المطلب الذي نعول عليه كثيرا لاعتباره حلاَ لجميع مشاكلنا ، أن نحصل على أمكنة داخل المنطقة الصناعية المزمع فتحها  تضم مثل التخصص ، وهناك سنكون  مستعدين للتوسُّع في إحداث المزيد من فرص الشغل ، لتستفيد طاقات مكونة ومدربة ومنتظِرة الفرصة لتكريس ما تعلمته لسنين طويلة على حقل الواقع مباشرة ، وبالتالي في تلك المنطقة الصناعية سنكون في منأى عن المشتكين بكوننا مصدر إزعاج لهم ، ومثل الحرفة يجب أن تُمارس في أمكنة بعيدة شيئا ما عن المقرات السكنية . نتفاءل خيراَ ولنا اليقين أن السلطة الإقليمية  في تطوان لن تكتفي بفتح حوار نزيه معنا ، بل ستساعدنا على تحقيق حلمنا الكبير في الالتحاق بالمنطقة الصناعية المذكورة ، التي أوصى بإحداثها عاهل البلاد لتوفير سبل العيش الكريم لأصحاب قطاع له أهميته في مجال الصناعة المكملة لإصلاح المَرْكبات ممَّا قد يصيبها من أضرار ، وبخاصة الإطار الجامع لذاتها الخارجي والداخلي" .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا


https://zaman-tetouan.blogspot.com/

212770222634

الأحد، 12 أبريل 2026

أحزاب البومة والضفدع والغراب

 

أحزاب البومة والضفدع والغراب

تطوان : مصطفى منيغ

الزمن أقْوَى من مظاهر التعاظمِ الناشد البقاء على حاله مَدَى الدوام ، فاعِلٌ بالدُّوَلِ كما التجاعيد فاعِلَة بأجملِ وجهٍ لدى إنسان بمرور حَدٍ  مِن الأعوام ، قضاها مثل دولته المتقدمة لا تعبأ بما تتستَّر عليه تعاقب الأيام ، مِن متاعب تهد ما شُيِّدت للتباهي التاركة مَن لا ينام ، جَرَّه مُجون لذات ملتصقة بعالم ، ما فيه مِن صنف بشر مصنَّف ضد الطبيعة متحدياَ كل طاقة متحمِّساَ لتخريب المقام ، المغرب وطن والمغاربة فيه أحَق حُكام ، مهما جار الظرف المتجدِّد يقلِّل من ذات التعريف الأهَم ، الأبْقَى لا يتحمَّل التأويل ولا تلوين الكلام ، بطَلاَءٍ مهما جدب لمعانه يطير غير تارك أي رَسْم لأي  رَسَّام ، وللمغاربة حدس يسابق الذكاء إن تركوا ما الماضي كرَّرَ به نفسه فحفاظاَ على استقبال الآتي بما يليق من احترام ، إذ التغيير المرافق له يكون الأجدر والأقْوَم ، عليه  النهوض بالذي هو الأفضل المُقَام ، غير مسندٍ مِن وعودٍ هشَّةٍ لضمان إضافة توقيتٍ لترحيل المنهوب في سلام ، بل  لمساءلة أصحاب البطون المنبعجة والأجساد المفلطحة آكلة الفلاحة والصناعة وما لا يُرى عند الهضم ، يميزه المستخرج من باطن الأرض بالأضخم .

الأحزاب السياسية عليها تقع مسؤولية وجود المؤسسات الدستورية أو دونها العدم ، النواة الأولى ليس لتأطير المواطنين وتأهيلهم للمشاركة في العمل السياسي وحسب بل القاعدة المُشيَّد علها تدبير شأن الدولة العام ، خدمة لتطبيق الحق والقانون والتنظيم المُنظَّم ، البرلمان والحكومة رافِديّ نهرها المتدفق بالديمقراطية ليصبَّ في الأخذ بالمساواة وضمان الحريات والتوزيع العادل للغنائم كنتاج قومي والأنعام . يتسنى لها ذلك بالاستحقاقات التشريعية التي ستُجرى في هذا العام ، فلها المرجعية لانتقاء ما يُشرِّف عِلماَ ونباهةَ وحباَ للوطن المستعدين عن كفاءة التقدم بالصالحات للأمام ، من أناسٍ في مستوى الخروج من ضائقة المتآكِل الآن إلى صلابة بناء ما تتطلبه المجالات من أعمدة الانطلاقة المباركة صوب النماء الحق المتطوِّر الكامل التام ، فكان على هذه الأحزاب أن تنظف ساحتها من أشباه أحزاب تأسست وتواصلت من أجل تعكير الجو الديمقراطي لا المساهمة في توسيع ترسيخه ، فنجم عنها ما يحصل من عزوف عن المشاركة (بل الأعمق من ذلك الولوج لمرحلة فقدان الثقة) في العمل الحزبي الذي تُرِك بمثل تلك "الدكاكين السياسية" الفاتحة أبوابها للاسترزاق من العمليات الانتخابية لا غير ودون ذلك لا فدرة لها لمسايرة أي التِحام . أحزاب بعضها تخطى العمر الافتراضي الحاصدة معه فشلاَ زَرعته من سنوات بأمرِ ظروفٍ تناست الموضوع مجرَّد لُعبَه لإلهاء الجالسين مع تضييع الوقت في ثرثرة مقاهي استبدَلَت الكراسي بأجزاء حصيرة ، لونها منعكس على وجوه قلَّة مازجة الاصفرار مع البياض إنتاج علامة ظاهرة ، لبائعي ضمائر مقابل التصويت على الدافع ليقبض الضعف متى فاز بلقب النائب وإن كانت سمعته غير محترمة بالمرَّة ، واللوم على مانحه التزكية هذا الحزب أو ذاك للانتفاع من تحت الطاولة مباشرة ، لا يهم أن يعْلمَ الجميع بهذا ما دام الدليل مُحنَّط بتقنية أسوأ مبادرة ، الدافع بها أمين عام حزب لمثل الأمر اجتهد وفي سرية تامة دَبَّرَ لإنجاح الصِّرفة ، ومن أجلها غيَّر فصول قانون حزبه الأساسي ليمتص كل الاختصاصات ومنها التوصل بوسيلة سرية التدابير عن أجرة ، ليظل الزعيم الأوحد تتحدَّد فيه عضوية الأعضاء بغير وجود لهم وصلاحية التفرد بمهام آمر للصرف والتمتع بما يبتاعه من الأموال العامة بمجرد تقديم تعليل لمحاسب شيمته "الشطارة" ، في ترتيب الأرقام لتبدو قريبة التصديق فتتوارى شكوك الحيرة ، استعدادا لعمليات ذات المستوى في التعامل مكرَّرة ، ومِن موسم الانتخابات إلى موسم مشابه بعد بضع سنوات يسود الصمت الرهيب داخل تلك الأحزاب كأنها مغيَّبة بعزيمة تمائم من انجاز تلك الساحرة ، حكومة تهتم بأحزاب الأغلبية الكبيرة ، وتتجاهل مثل أحزاب الأقلية الأصغر من الصغيرة ، المسؤول بعضها عن تشويه الساحة السياسية الحزبية من الأفعال السابقة  باختصار شديد عنها مذكورة . (للمقال صلة)

مصطفى منيغ

aladalamm@yahoo.fr

https://zaman-tetouan.blogspot.com

212770222634

السبت، 11 أبريل 2026

أحزاب مُسَخَّرَة لحساب مَسْخًرًة

 

أحزاب مُسَخَّرَة لحساب مَسْخًرًة

تطوان : مصطفى منيغ

ليس بالغريب ، ما يُقال عن المغرب ، هدوءٌ مثالي لشعب عظيم طَيِّب ، وصبرٌ جليل يعم المراتب ، مَن كان منها لتدبير المصائب ، أو لتغطية المحن والمآسي قريب ، صبرٌ صَبٌور لا صَبْرَ فوق صَبْرِهِ يحيِّر العدو قبل الحبيب ، في أفواه النُقَّادِ لنوايا التفاؤلِ ساكِب ، رغم قساوة مَن جعلوه كذلك لعنادِهم غالِب ، ولتماديهم المُطلق لسائل التَحَكُّمِ في الأعصاب شارِب ، الأقربون منهم للمعاصي ليسوا كمن عن الهروب بهارب ، مادام للضمير الميت فيهم قوة الاستمرار في النهب الناهب ، عن جرمه مهما أُحِيط عِلماَ غير تائب أصحابه يُغرُّون اعتباراَ لثقافة سياسة لإقحام أنفسهم داخلها بالمهذِّبين عنوة أكثر من التهذيب ، في زاوية المتطفلين على واقعها الخَصْب الخصيب ، إن مُورِسَت بواسطة عقولٍ تُفرِّق بين الشارع والزقاق والدُّرَيِّب ، عند قيادتها مَرْكَبَاتٍ كُلٌ مكشوف أمامها ما عدا السراب في خيال منعدمي التمييز متسرِّب ، ويحرقون حتى ظواهر القيم بتفريش بساط النفاق المُحاك بخيوط العتاب ، بعلة التحايل والافتراء المُحرَّم ومفضوح المُصطنَع من الأكاذيب ، ليحظوا مراتٍ بنفس النفوذ المُلاَصِقِ بذات المناصب ، المنطلق منها الأمر والنَّهي وما بينهما خلف الكواليس المحروسة مِن جوانب الجوانب ، وكل إعفاء من صعوبة الأول يقابله تمن مُريب ، وأما تمكين غير المُستحق سعره يقارب المَربوح من اليانصيب .

.. هناك مِن الأوفياء الصلحاء الأفاضل ما يجعل الحياة البسيطة العادية القانعة بالموجود في هذا البلد ممكِنَة ، لكن بشروط لا يد لهم فيها ، ما داموا في عزلة يحترمون مِن خلالها أنفسهم ، راجين النجاة مما يعكر سمعتهم ، إن رفضوا الانصياع لما تلزمه بعض الظروف ، القاصدة التحكُّم في حاملي البطاقات الوطنية مهما كانوا وكيفما كانوا ، وتلك عوائد لنظامٍ همه الاستقرار على تقبُّل سياسة عامة تفرض ما جاء على هواه كفرضٍ مَفْروض ، وتتوعَّد مَن ميلهم لما يميلون إليه مرفوض ، ليس انضباطاَ لمعايير التقدم والنماء المتحضر ، بل حُكماَ لا يُناقَش مبنياَ عن معطيات مكتسبة ، محلية كانت أو مستوردة ، تُوهم "السادة" أن بعض المغاربة إن تُرِكَ لهم المجال يستطيعون تنظيف الأحوال ، من شوائب الخلل ، بما قد يعرِّض طبقة معينة يُنظَر إليها رافعة قاعدة الاستمرارية على نهج يساير متطلبات حاضر وإن كان غير عابئ بتطورات المستقبل مهما كان المجال . لا يهم "السادة" إن كانت مثل المعطيات الطارقة ألبابهم صحيحة أو باطلة ، بل القيام بواجب يستبقون به ما يحسبونه واقعاَ وإن كان مجرَّد وهم يحركون به أسباب صرف أموال طائلة على وسائل يحسبونها قادرة على طمس أي لَمْلَمَة مشكوك في نيتها ، على هؤلاء "السادة" التيقُّن أن الشعبَ المغربي قادرٌ على حماية نفسه ومِن زمان ، وأقدر على تحقيق المعجزات دون الاعتماد على سلاح ما ، فله الأيمان العميق أن تشبثه بتعاليم القرآن الكريم والتمسك بسنة النبي العظيم جاعل لكل غاية نبيلة شريفة مشروعة محرجاَ يسجِّله التاريخ منارة مجد مغربي يضيء طريق الخير للإنسانية جمعاء ، والمسيرة الخضراء التي أعادت للمغرب الصحراء خير مثال على ذلك .

... من الممكن تحقيق مؤسسات دستورية رافعة لقاعدة المغرب الحر ، المُتخطِّي النماء المألوف عند الدول المبتدئة في إعطاء كيانها سمة التطور الحقيقي الخالي من تقليد ما أكل عليه الدهر وشرب من أجل إرضاء مجموعة نقط حروفها الثلاث ، إحداها تميز الجيم عن نفس شكل الحاء والخاء دون المضمون ، ونقطتين تؤكدان أنوثة التاء أكانت مربوطة محبوسة مقيدة أو مفتوحة على جميع الاحتمالات ، مجموعة تعدُّ فرعاَ يجوز فيه كفحوَى الكِبَر كالصِّغَر ، بغير أغلبية تُذكَر ، موحَّدة على الجمع الانفرادي لما هو تابع أصلا وفصلا للجماعة الممثلة لكل الشعب ، ويُعَدُّ الخروج منها مفهوماَ ومعنى التنكر عن دراية يتبعها عناد ، أو جهل يتجاهل التعرُّف عن قصد ، لهيكلة دولة وأمة كعملة بوجهين لإثبات الوجود تحرراَ من كل قيود ، وهيبة ناقلة الجوهر لما ظَهَر حفاظا على الموروث وفق منطق الأخذ بتاريخ  الأشراف الجدود وجغرافية ما رسموها بطهارة عرقهم كحدود .

... ما يتطلب حاليا وضع اليد على مكامن أضرار قد يراها مَن يراها سطحية ، لكنها بتوالي الأعوام السالفة أضحت غائرة بتتبع طبقات إهمالها مناسبة بعد أخرى ، الآن لمصارحة مَن يعلمون بها جملة وتفصيلا يكون بمثابة دق ناقوس الانتباه ، أن المقبل يقظة جماهيرية حاملة راية الوعي قادرة على تنظيف الساحة الحزبية لفسح المجال لأحزاب ناشدة حقها في التأطير السياسي ضمن جو يشمله التطهير من أحزاب لم يعد لها مكان ، بعد فشل متوالي صاحبها منذ زمان ، ليس فيها غير أمناء عاملين وبغض كراسي فارغة لا تتزحزح عن أضيق مكان ، في الأغلب مجهول العنوان ، بعضها لا تستحق حتى الذكر لموقعها جد المتأخر في القائمة ، لكنها بالاستفادة من نفس القانون داخل مستنقع التحايل عليه عائمة ، كأنها تأسست عنوة لتظل على نفس المنوال هائمة ، فوائدها تتجلى لدى مهندسي السياسة العامة المكلفين بالإبقاء على تصميمها الأوَلِيِّ كعاهة دائمة ، مغروسة وسط الساحة الحزبية كنبتة سقيها الدَّعم المادي ووظيفتها في ذات المجال التزاحم على الطاعة العمياء الصارمة ، لما هو صادر رسمي (أو دونه) عن نفس الدوائر الموصوفة عندها بالكريمة ، ما دام العطاء السخي في السياسة المتضمنة التأثيرات المتجاوَزة فرعه الخفي إطالة عمر تلك الأحزاب مقيمة ، ولو بدون مقرات متسكِّعة بعضها عبر مقاهي لعقد اجتماعات مثيرة على هوَى مظهرها المضحك ذي الأبعاد بالاستهتار مسمومة ، تُقابَل أحيانا  بطلبات المساءلة  الحاسمة ، مِن طرف مسجلي تجاوزات تلك المشبِّهة نفسها بالأحزاب لقضاء مآرب بَعْضٍ اعتقدوا أنهم خارج تقديمِ عَسيرْ الحسابْ في مراحل إنشاء الله قادمة .

... القصدُ واضحٌ إن تُرِكَت تلك الأحزاب المذكورة ، للمشاركة في تحِين نفس المُحَيَّن لحال ماضي مسلَّط عليه بفن الزخرفة المعروف بها مغرب بعض "السادة" المتحملين مهما تغيَّرَت أسماؤهم عبر مناسبات (تحت غطاء التجديد)  بالضحك على بعض المغاربة المسجلين في القوائم الانتخابية وليس خارجها ، مرحَّلين عبر شبكات محلية تخرجت من خبرة ممارسة المطلوب منها بميزات تتصدر قمة الوقاحة السياسية بتوجيه مَن هم أدرى بتوجيههم لأسباب سنأتي على تبيانها مستقبلا بحول الله حتى نعطي لتفاصيل الموضوع نكهته الحقيقة للتأكيد بها أن الساحة السياسية المغربية الحزبية المطلعة في الأساس على تكوين لمؤسسات الدستورية ستبقى كما كانت وكما ستكون ما لم تقع معجزة تحرير هذا البلد من زمرة لها الكلمة الأولى والأخيرة لاستغلال ما تجتهد للإبقاء على استغلاله مهما كانت أشكال الوسائل يظل مضمونها واحد .(للمقال صلة)

مصطفى منيغ

لمصر الريادة أو ما يزيد بزيادة

  لمصر الريادة أو ما يزيد بزيادة القاهرة : مصطفى منيغ مهما تغيَّرَت عواصم كُبْرَى عبر العالم تظل القاهرة كما هي شكلاً ومضموناً ، حاضنة ف...